الله

من هو الله؟

الله -سبحانه وتعالى- كينونة معقدة

ذاتٌ لا نعلم عنها شيئا ولا سبيل للعلم بها

وصفات أُخبرنا بها عن طريق القرآن الكريم

مجمل صفاته تُعْلِمنا كيف نتفاعل معه

والآن سوف أتعامل مع خمسِ صفاتٍ تخص الزمان والمكان:-


"هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{3}" الحديد57

"أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ{14}" الملك67

صفات تتصل بالزمان: الأول، الآخر.

وصفات تتصل بالمكان: الظاهر، الباطن، اللطيف.

الأول أي لم يسبقه شيء في الوجود فهو أزلي (-).

الآخِر أي لن يتأخر بعده شيء في الوجود فهو أبدي (+).

الظاهر أي لا يُستثنى أي شيء من المحسوسات والمدركات من كيانه البادي قسرا، فكل شيء مُدرك ومحسوس منه بلا استثناء.

الباطن أي كل شيء لا ندركه بأحاسيسنا أيضا لا يستثنى من كيانه، فكينونته هي كل شيء ظاهر وخفي، وليس كمثله شيء.

"فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ{11}" الشورى42

اللطيف أي الذي يستحيل على المخلوقات أن تشعر به وتدركه.

"وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ{100}" يوسف12

وهناك قصة قصيرة جدا في القرآن تصف هذا الوجود الإلهي.

"وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ{143}" الأعراف7

هذه القصة تبين بوضوح مدى تواجد الله -تعالى- بين المخلوقات وما هو اللطف.

فالجبل شيء ملموس ومُدرك وضخم جدا بالنسبة للإنسان، فلما طلب موسى من ربه أن يراه جهرة وينظر إليه، قال له ربه لن تراني، وأمره أن ينظرَ إلى الجبل ماذا سيحدث له؛ قائلا له إن استقر مكانه فسوف تراني، فلما تجلى ربه للجبل -والتجلي مقابل اللطف- دُكَّ الجبل، والدك ليس انفجارا؛ فالانفجار ينشأ عنه بعثرة المكونات؛ ولكنه استحال إلى الصفر فلا مكونات بقيت ولا أثر له مطلقا.

بتحليل هذا الحدث نعلم أن الكيان الإلهي يملأ الوجود كله بلا استثناء، ولا يتكثف في مكان ولا يمتنع عن الوجود في مكان دون آخر، ونظرا لكونه هو الظاهر والباطن فتجليه للوجود يعني أن الوجود المدرك هذا سيؤول إلى لا شيء فجأة كما حدث للجبل.

فكيان الله -تعالى- من حيث الزمان أزلي أبدي (-،  +)، ومن حيث المكان فكل شيء في الوجود تدركه أو لا تدركه هو كيانه؛ فيستحيل كل شيء في تجليه إلى الصفر.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جدول محتويات المدونة

الإرادة