الفطرة

الفطرة

الفطرة هي قسم من الغرائز[1] وهي دين موروث، وهي القواعد والمبادئ المنظمة للسلوك، والتي إن احتكم إليها [القلب] كان سلوك الكائن منضبطا في اتجاه صيانة نفسه ومجتمعه وبيئته، وتقود الفطرة إلى مجتمع راق، يتمتع بأقصى درجات الحرية، وبأقل قدر من القيود، ولها ذاكرة موروثة في النفس، وباختصار فهي [دين] موروث في [نفس] كل إنسان، والعمل بها [إسلامٌ] لله، ومخالفتها عصيانٌ، والكائنات الحية دون الإنسان مقهورة على فطرتها أما الإنسان فهو مخيرٌ في اتباعها من منظور {الإرادة التشريعية}.

وتظهر الفطرة بوضوح تام عندما يتعرض الإنسان للظلم أو لتنازع المصالح؛ ككتابة العقود.

شواهد دالة على وجود دين الفطرة عند كافة أنواع البشر على مدى التاريخ، بصرف النظر عن أي دين مكتوب:-

1-           صحيفة الأهرام العدد 43502 الجمعة 13/1/2006م ص2 تحت عنوان (بالقلب ندرك صحة الأشياء) للدكتورة <ميرفت عبد الناصر> أستاذ الطب النفسي بجامعة كنجزكوليدج، كُتِب:-
 "المصري القديم وضع القلب على عرش الحكمة ومجمع الحواس، والشاهد على محصلة التفكير، ويوضع القلب في الآخرة في كفة وريشة الحكمة في الكفة الأخرى، ليعترف القلب بما فعله صاحبه في الدنيا "لم أقتلْ، لم أسرقْ، لم أكذبْ، لم أتنكَّرْ لجائعٍ أو محروم، ولم أتسببْ في أنْ يُذرفَ الدمعُ من عينِ إنسانٍ آخر، لم ألوثْ مياهَ النيل".

2-           جاء في كتاب "كليلة ودمنة" الطبعة الثالثة لدار المعارف وهو كتابٌ مُترجمٌ في الأصلِ عن كتابِ حكمةٍ هنديٍّ اسمُهُ "بِنجَ تنترا" إلى اللغة الفَهْلَوِيَّة الفارسية بواسطة الطبيب الفارسي <بَرْزويه>، وكان هذا بأمر من <كِسْرَى أَنُوشِرْوَان> امبراطور الفرس[2]، وترجمه من الفهلوية إلى العربية <عبد الله بن المقفع>، هذا الطبيب الفارسي <برزويه> له باب باسمه في الكتاب من كلام <بُزُرْجِمِهْرَ بن البَخْتَكان> وزير كسرى؛ يشرح كيف تخبط هذا الطبيب بين كهنة الأديان؛ محاولا الوصول إلى الحقيقة؛ أو إلى دين يرضى به وتقره نفسه، ولكنه فشل وقرر أن يعمل بما تمليه عليه فطرته، وملخص ذلك أنه كان من أسرة غنية وكان من أكرم إخوته على والديه؛ اللذين أرسلاه ليتعلمَ الطبَّ وهو ابنُ سبعِ سنوات وشكر ذلك لهما لما عرف فضل هذا العلم، وكان يُؤْثِرُ الآخرةَ الباقية على الدنيا الزائلة، ولم يصدق غُثاءَ القول للكهنة حول أديانهم، وحاول الأخذ بدين آبائه ولكنه لم يجد فيه حجةً ولا عذرًا، وخاف من كثرة البحث في باقي الأديان فينقضي الأجلُ وتنقطع الدنيا وتفنى وهو لم يُحَصِّلْ شيئا، وخشي أن يشغَلَهُ بحثُه؛ عن الدين الذي يصبو إليه؛ عن أعمال الخير التي يحب أن ينفع بها الناس، فقرر ألا يتعرض لتبديد العمر في التردُّدِ والتحوُّل، وأنْ يقتصرَ على شيءٍ يَشهدُ العقلُ أنه بِرٌّ، ويتفقُ عليه كلُّ أهلِ الأديان. فقال:-

"فكَفَفْتُ يدي عن الضربِ والقتلِ والسرقةِ والخيانة، ونفسي عن الغضب، ولساني عن الكذب وعن كلِّ كلامٍ فيه ضررٌ لأحد، وكففتُ عن أذى الناسِ والغِيبَةِ والبُهْتان، وحصَّنتُ فرجي عن النساء، والْتَمَسْتُ من قلبي ألا أتمنى ما لغيري، ولا أُحِبَّ له سُوءًا، ولا أُكَذِّبُ بالبعثِ والحسابِ والقيامةِ والثوابِ والعقابِ، وزايلتُ الأشرارَ بقلبي، وأحببتُ الصُّلَحاءَ جُهدي، ورأيتُ الصلاحَ ليس مثلُه قرينٌ ولا صاحب، ومُكْتَسَبَهُ –إذا وفَّقَ اللهُ له- يسيرٌ،..، ووجدتُه يدلُّ على الخيرِ، ويشيرُ بالنصحِ، فِعْلَ الصديقِ بالصديق،..".

3-      ذكر الله -سبحانه وتعالى- الخليلَ إبراهيمَ كيف تدرج في عقيدته حتى عَلِم من هو الله بفطرته؛ وما هي السماوات وما هو الشرع.

"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ{74} وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ{75} فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ{76} فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ{77} فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ{78} إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ{79}" الأنعام6

ولذلك قال الله تعالى بوجوب اتباع ملة إبراهيم فهي ملة اتباع دين الفطرة:-

"وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{127} رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ{128} رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{129} وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ{130} إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ{131} وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ{132} أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ{133}" البقرة2

"وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ{135} قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ{136} " البقرة2

"وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ{78}" الحج22

"قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ{4} رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{5} لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ{6}" الممتحنة60

4-           جاء في الكتاب المقدس في العهد القديم سفر تثنية الإصحاح الثلاثون هذه الآيات:-

"(11)إِنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ الِّتِي أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ لَيْسَتْ عَسِرَةً عَلَيْكَ وَلَا بَعِيدَةً مِنْكَ. (12)لَيْسَتْ هِيَ فِي السَّمَاءِ حَتَّى تَقُولَ مَنْ يَصْعَدُ لِأَجْلِنَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَأْخُذُهَا لَنَا وَيُسْمِعُنَا إِيَّاهَا لِنَعْمَلَ بِهَا. (13)وَلَا هِيَ عَبْرَ الْبَحْرِ حَتَّى تَقُولَ مَنْ يَعْبُرُ لِأَجْلِنَا الْبَحْرَ وَيَأْخُذُهَا لَنَا وَيُسْمِعُنَا إِيَّاهَا لِنَعْمَلَ بِهَا. (14)بَلْ الْكَلِمَةُ قَرِيبَةٌ مِنْكَ جِدًّا فِي فَمِكَ وَفِي قَلْبِكَ لِتَعْمَلَ بِهَا."

5-           وجاء في القرآن الكريم:-

"فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ{30} مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ{31} مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ{32}" الروم30

"اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{35}" النور24

"وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ \شَهِدْنَا\ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ{172}أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ{173}" الأعراف7

وكلمة "ذلك" في (الآية30 الروم30) تشير إلى البعيد وهو دين الفطرة المؤيَّد بالتنزيل القريب كالقرآن، وقد ذُكرت أيضا في (الآية2 البقرة2) في عبارة "ذلك الكتاب" إشارة إلى التشريعات الفطرية القديمة، و(الدِّينُ الْقَيِّمُ) أي الدين المعياري الذي يجب أن يُقَارن عليه كل ما ينوي الإنسان فعله ويُقَوَّم به أي تصرف.

والإشهاد في (الآية172 الأعراف7) يدل على أن الفطرة دالة على وجود الله، ولذلك ناكر الله ظالم لأنه كاذب؛ يريد بكذبه اتباع أهوائه.

والنور المشار إليه في (الآية35 النور24) هو نور الفطرة والتنزيلات المؤيِّدة لها ولذلك انتهى التعبير عنها بعبارة "نورٌ على نورٍ" أي نورُ التنزيلات الكاشفة على نورِ الفطرة المنشئ.

والطبع في الإنسان ليس هو [الفطرة] وإنما هو الطبيعة التي خلق الله الفرد عليها، فهذا له طبع حسن وذاك له طبع رديء، وتختلف الطباع كثيرا في طبقات عديدة من التنوع، وهذا التنوع كبصمات الأصابع وكالرزق يوزع على الأفراد كيفما شاء الله وبلا معايير معلومة للبشر، ويجب على كل إنسان أن يجاهد طبعَه في سبيل الله ليوجه نفسه إلى الصراط المستقيم، وفي هذا الجهاد يجد الإنسان ذو الطبع الرديء عناء شديدا في تقويم تصرفاته، ويكافئه الله على هذا العناء أكثر من صاحب الطبع الحسن على نفس العمل الصالح، هذا في حالة أن يكون الطرفان مؤمنين، أما في حالة أن يكون الطرفان غير مؤمنين فحساب صاحب الطبع الحسن يكون أشد من الآخر على نفس الجرم، ذلك لأن الله أعطاه إمكانيات أعلا من الآخر.

"فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا{5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا{6}" الشرح94

وهذا مثال لمن أُعطي من كل شيء وهو مؤمن، أُعطي من الطبع الحسن والقوة والصحة والسلطة والرجال والمال، فاستغل الإمكانيات وأصلح بها:-

"وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا{83} إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا{84} فَأَتْبَعَ سَبَبًا{85}..{98}" الكهف18

و[الفطرة] لا تجبر [القلب] على اتخاذ قرارات محددة، ولكن ترشده إن احتكم إليها، ويمكن أن يحتكم إلى أهوائه فيضل، ولكن علينا أن نعلم أن الله يؤكد على الإنسان بوجوب الاحتكام إلى دين الفطرة لِيَنْجُوَ من [الشرك] ومن آثامه التي سوف تحيط به في الآخرة، اقرأ حول تعبير [الدِّين] وتعبيرات [الكسب] و[الاكتساب].





[1] A kind Of instinct. 
[2] - ملكه لفارس من 531 – 579م.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جدول محتويات المدونة

الإرادة